أجمل مافي الحياة أن تجد من تتلهف على لقاءه أشد منك لهفة على هذا اللقاء


مقالات

كتبهاخديجة الصادق ، في 9 مايو 2008 الساعة: 22:10 م

عيون لا تجيد الإبصار
في الجاهز والمتداول حفظ لنا مناهج أخرى تلائمنا وتكون لنا .. المراوحة وإضاعة الوقت في رقعة لاتتيح لنا الاتكاء عليها ونصب خيام طمأنينتنا !!
ألايتوجب حينها الرحيل للبحث عن اتساع  نحلق فيه بملء صخبنا .. واتساع حلمنا.
أعني أن العمر مهما طال بنا هو أقصر من أن نحشره في سراديب تضيق بنا وهباء منثور كل محاولاتنا لاتساعها وفتح آفاقها ربما تنهال علينا خيباتها وندفن طموحاتنا تحت أنقاض غربتها .. (ألم تكن أرض الله واسعة ) دعوة ربانية للبحث .. للاكتشاف .. للسعى نحو السكينة والسلام . 
تقول الحكاية أن امرأة حلمت مثل كل النساء بأمومتها .. طرقت أبواب الحكماء والأطباء والعرافات .. سربت بالصبر عمرها لحظة لحظة .. شهورها خيبات وأيامها ترقب ..
كل شيء في حياتها مؤجل في انتظار حلم طال غيابه .. وذات ليلة بعد أن غاصت في وسادتها المبللة كعادتها بدموع التوسل والتحسر .. جاءتها في المنام سيدة حكيمة ، ربتت على كتفها وهمست لها بتلك الغناوة : " قزون صوب صبرا ياسي حتى إن عاش موحاتم نجاة ).. أيقنت المرأة مغزى تلك الرسالة وأن عليها  أن تنتهج لحياتها سبيلاً آخر وأن الأمومة حلم مستحيل المنال بالنسبة لها ..
وحسمت مع الرجاء أمرها وكان لها في الحياة شأن آخر غير الانتظار ! هنا لاأدعو إلى اليأس والاستسلام  ولاأعني التخبط والسعي بين الآمال والأهداف وتمضية العمر في التجارب والمغامرة لكن ماذا لو اتخذنا هذه الحكمة منهاجاً لنا واكتشف الطالب المحشور رغم انفه من كلية لايتوافق معها إلا بمجرد رغبة في التمظهر الاجتماعي ؟ ماذا لو أنه غير مسار حياته واختار وفق مقدراته وأهوائه ؟ ألن يشق طريقه بنجاح وتألق ؟ وماذا لو أن سلوك حياتك الذي تنتهجه وفق مايراه غيرك كان بالنسبة لك كالسكين على رقبتك ؟ أليس الأجدى لك أن تبعد شبح الدم والقتل عن نفسك وتركن إلى زاوية أكثر أماناً بالنسبة لك ؟.. وعلاقاتك الاجتماعية والزوجية التي تدوس عمرك كعجلات قطار صدئ إن نجوت منها .. لوثك الصدأ وسمم روحك .. ماذا لو أنك تنحيت عن ( سكة الندامة ) وسرحت في ربوع الود وضفاف المحبة ..
لك أن تختار اللحظة الحاسمة في حياتك وأن تغادر أرجوحة الترقب  إلى بساط السكينة فسترضى روحك ويخلد قلبك إلى الأمان .. الحتمية بسلبياتها وإيجابياتها حالة حسم ونقطة انتهاء وانطلاق في ذات اللحظة وكما قالت الغناوة (سمــرن نين طاح النجم .. حتمن ياس غاليهن غفن ) .
ما أجمل لحظة الحسم التي برغم قساوتها إلا أنها تخلق فيك دماء جديدة وتشرع أبواباً أعماك  عنها الترقب والقلق وعيون الأرق التي لا تجيد الإبصار ..
 
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “مقالات”

  1. سالت صديقا يوما : ((اليس ارض الله واسعة )) ؟ فقال: لو كان الوطن حقيبة لامتهنت الغربه . اعتقد ان ذلك الرجل على صواب……هل تعرفى لماذا ؟ بعد زمن ….الان عنده طفلة عمرها ثلاثة سنوات …انها ذكية وجميلة واسمها خديجة …يوم ميلادها بعت لى بطاقة كتب فيها بقلم وردى (( اجمل الحظات ان تخلق منك دماء جديد فتنسى الترقب والقلق وعيون الارق الم اقل لك لو كان الوطن حقيبة…….ياصديقى لقد حضرت خديجة )) . ابوليث طرابلس - ليبيا

  2. مصطفى الساحلى قال:

    ان ماتتحدث عنه هده السيدة الشاعرة هو عين الحقيقة فلحظة الحسم تعنى امتلاك الانسان لامره بيده فالقدر بيد الانسان هو الدى يصنعه وهدا هو نوع الثقافة المطلوب فى هده الفترة العصيبة التى نمر بها فنحن بحاجة ماسة الى ثقافة ميالة للتقدم



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

شكراً لزيارتكم