أجمل مافي الحياة أن تجد من تتلهف على لقاءه أشد منك لهفة على هذا اللقاء


مقالات

كتبهاخديجة الصادق ، في 24 مايو 2008 الساعة: 05:30 ص

حيث يذوب الحجر!
واحتضنت الأم وليدها ٠٠ ورمت نفسها في أحضانه ٠٠ تشبث بأحضانها باكياً ٠٠ وتعانقا واعتنق الشيء أي اندمج به وأصبح فيه ومنه ٠٠ شديد التعلق به مثلما نقول اعتنق فلان الإسلام ٠٠ وعانقها بحرارة ٠٠ أي التف حول عنقها أول الجسد وموقع الحياة والموت فينا ٠٠ فإنك لن تسلِّم عنقك إلا لمن تحسه بداخلك إشعاع للأمان وأنه حبك ووفيك لايخذلك أبداً ٠٠ من هنا تجيء لذة الأحضان هذه البوابة الحقيقية لأية علاقة إنسانية وتعبير حقيقي عن الاحتياج الإنساني للآخر ودائماً ماينتابك شعور غامر باشتياق جامح لحضن حبيب ترتمي فيه وأنت ربما في موقف شديد المأساوية أو سعادة عارمة ٠٠ لكن القاسم المشترك هذا فلا حاجة إلى آخر يحتويك فكثيراً ماكان فقداني لحضن أم حنون أكثر وطأة عليَّ من مواقف صعبة أتواجه معها في هذه الحياة وأحنُّ إلى أمي وإلى حضن أمي ٠٠ فيخرج لي الموت لسانه ساخراً ويقضم قلبي !! ماعلينا ٠٠ قد تستبدل حضن أمك الذي وهبته لك الطبيعة بحضن آخر ٠٠ يحتويك بجسد لين وقلب طرى ٠٠ شروط الاحتضان فما حاجتك إلى أشواك توخزك ٠٠ وحجر يسحق مشاعرك ! أليست الحاضنة والحضانة دائماً مكاناً نقياً عليه أن يحميك من محيطك القاسي حتى يشتد عودك وتشب عن الطوق كما يقولون دائماً٠٠ كذلك لحظة الحضن هي تزود بقوة رهيبة للمواجهة مع الحياة ٠٠ لحظة انتشاء داخلي تعوض ما أهدرته الهموم من إنسانيتك ومتعتك ٠٠ جميعنا نتذكر الكلمة المحببة (حباً حباً) ٠٠ التي لست أدري من دللها وهي في الأصل مرحباً مرحباً ٠٠ الحاضن أم المحضون الصغير الذي يتشبث بنا ٠٠ أم نحن الذين نبحث في أحضانه عن فرحنا الطفولي ٠٠ وكأننا نستشف بالتحامنا به بعض نقاوتنا نتخفف ولو لدقائق بمساحة حبّا حبّا ٠٠ من رذائلنا وحِملنا الثقيل ٠٠ في هذه الدنيا ٠٠ حبّا ٠٠ حبّا ٠٠ مهما قسا قلبك ومهما اخشوشن جسدك ٠٠ فللاحضان سحر يذبب الحجر .
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

4 تعليق على “مقالات”

  1. لعلّها الحاجة الدائمة إلى العاطفة

    لعلّها العاطفة العطشى دوماً تبحث عن حضنٍ حنونٍ يرويها

    عواطفنا الساميّة تحتاج إلى حضنٍ أمٍّ أو حبيبٍ يكون من خلالهم لقاءٌ روحٍ بروح و حناناً

    يتواصل مع حنان .

    و مع تقديري لقلمك و إبداعك

  2. ضائع فى كوستاريكا قال:

    اذا كانت احضان الام لى ابنها مثل احضان الحبيبة لى حبيبها او مثل احضان الاخ لى الاخ تفقد الدنيا معناها هكذا هى الحياة شكرا جزيلا على كلماتك الجميلة ونتمنى المزيد

  3. صح قلمك ولسانك انت أجمل واروع من يكتب مثل هذه الرقائق شكلا ومضمونا

  4. بتوفيق السيدة الكريمة فكلماتك جميلة وأشكرك



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

شكراً لزيارتكم