هذا عمل ضخم جليل ….. ضخامته فراجعة الى المجهود الكبير الذي بذلته الشاعرة المبدعة خديجة بسيكري في جمع هذه الثروة الطائلة من اغاني العلم هي المقابل لمفهومي عن قصيدة البيت الواحد… ويضيف د. خليفة التليسي مؤكدا على قيمة اغنية العلم في الوجدان الليبي : اداة من الادوات الفريدة في التعبير عن الوجدان الوطني .. انه الديوان الكبير للشاعر المجهول اذ يصعب نسبته الى افراد خاصة الموروث منه. وهو في كل ذلك يوفر وثيقة وجدانية عالية القيمة
ويعرج د. التليسي وكأنه يجيب عن سؤال قد يتبادر الى البعض فيقول وما علاقة خديجة بسيكري الشاعرة الفصيحة بأغاني العلم والشعر الشعبي - يعرج الى : ان الشاعرة خديجة بسيكري انصرفت اليه بعشق تملك وجدانها منذ الطفولة الباكرة فقدمت بذلك صورة لشاعريتها الخاصة في التجاوب مع الموروث الشعبي والفصيح ومرة اخرى برهنت المرأة انها حافظة التراث والثقافة والحضارة بأسرة
جميل ما كتب استاذنا وشاعرنا الفاضل خليفة التليسي في حق هذه الموسوعة القيمة والحقيقة انني اول ما تعرفت على الصديقة الشاعرة خديجة بسيكري في جامعة قاريونس حين كانت تدرس اللغة الفرنسية وكنت ادرس الانجليزية في كلية الاداب فكانت تجمعنا الكافتيريا او ممرات اقسام اللغات وكانت خديجة بمرحها وشقاوتها مقربة للجميع واذكر انها منذ ذلك الوقت كانت تحفظ الكثير من اغاني العلم والشعر الشعبي الذي كانت تكتبه ايضا ومرة نافست طالب مفوه بأحدى الكليات مشهور بحفظه لعدد هائل من اغاني العلم وقد تنافست معه في مساجلة اكثر من يحفظ اغاني علم وفي سرعة البديهة وكانا يتلاطعان بالغناوي كل يلقي اغنية تبدأ بالحرف الذي انتهت به اغنية خصمه وقد وصلا الى حرف الهاء حيث عجزت خديحة في الاتيان بأغنية ترد بها على اغنية العلم المشهورة: هانوا بلا سيات وزادوا غلا عالعين وتم ياس مافيه الرجا الغريب ان هذا الكتاب عاد بي الى سنوات الجامعة في اول الثمانينيات حين كان حمى جمع والتداول بأغاني العلم مستشرية بين الطلبة وكنا نجمع منها الكثير ونتنافس في عدد مالدينا الذي كان يشارف الالف اغنية في بعض الاحيان وكنت تجدها مكتوبة على المدرجات والادراج والجدران واينما يخطر ولا يخطر بالك وكان كتاب عبدالسلام قادربوه حديث الصدور انذاك وكنا نتداوله بيننا وتحكي خديجة انها اخذته للبيت اثناء الثانوية مخبأ بطبيعة الحال بين كتبها وكانت تحاول انذاك ان تقلد طريقة غناء اغنية العلم - ولعمري انها مهمة صعبة وشاقة - المهم انها كانت واثقة بأن على من يغني ان يضع يده على اذنه ليخرج الصوت - صادي وملعلع - لحتى يسمع الى مسافة بعيدة والمسافة البعيدة كانت اذان اهلها الذين اعطوها علقة ساخنة
اجمل ما في هذا المجلد الكبير انه يأتي مرفوقا بقرص مدمج يضم مختارات من اغاني العلم الموجودة فيه بصوت مجموعة من الشعراء الشعبيين وايضا وهو الاهم بصوت نساء يغنين اغنية العلم بالفطرة بحثت عنهن خديجة في الببيضاء والمرج حيث يروج هذا الفن الشعبي الجميل وكذلك شاركت في الالقاءات لأغنية العلم شاعرتنا بدرية الاشهب بصوتها الهادي وحكايات خديجة شائقة عن لقاءاتها بهؤلاء النسوة ومحاولات اقناعهن بالتسجيل والوصول الى اتفاق ان يكون التسجيل من خلف ستار حيث يجلس فني التسجيل والناقرة بعيدا عنهن ويمرر لهن ناقل لصوت من تحت الستاركان شرطهن ان يكن محجوبات عن الاخرين حتى يسرحن في الاغنية ويعطينها حقها من لوعة او فرح جامح
كانت خديجة تراودهن عن ما يتشبثن به من موضوع فأذا كانت الغناية تنحاز للغني او المرهون مثلا كانت خديجة تقطع عليها الطريق قائلة : ها يا حاجة وايش تقولي عالدار او عالاوهام ! فسرعان ماتنساق الغناية وتغرد غناوة ربما لم يسمع بها احد من قبل ورثتها عن جدتها او الفتها هي في لحظة شجن م اعجبني صوت احداهن وطريقة القاءها فيه حزن اكثر رسوا من الجبل الاخضر وفيه زهد وفيه لغرابة التناقض تشبث بالحياة وما يمكن ان تخفيه من افراح مؤجلةو يبدو من صوتها كبر سنها وقد حاولت ان اعرف عنها من خديجة غير انها تفظت فقد اعطت كلمتها
الشريط يبدأ بأغنية العلم
بجاه من نصب لجبال اجعل ايامكم ديما زها
ممتع ما قامت به و ممتعة ذكرياتها اثناء هذا العمل الرائع ولعلها ستكتب بعضها في قادم الايام
يحتاج فتح الكتاب الى دقائق يتامل فيها المرء غلافه الذي يحمل لوحة للفنان الكبير عوض عبيدة في غلاف خارجي للكتاب المجلد تجليد انيق بفتح الغلاف نجد القرص المدمج في جرابه وقد تم تسجيله وتنفيذه في مركز الوان للمنوعات المختارة والخدمات الاعلامية وشارك فيه شعراء كثر اذكر منهم بوخبينة ووبوشعيرة وبوشنة وسالم صبرة واخرون نقلب الصفحة نجد تقديم د. خليفة التليسي يحمل توقيعه ومن ثم في الصفحة التي تليه نجد : حكاية كتاب وهي مقدمة كتبتها محررة الكتاب خديجة بسيكري تحكي فيه عن محاولة لجنة جمع وتوثيق غناوة العلم التي : لأيماننا بقيمة غناوة العلم ولتفرد بلادنا بهذا اللون الجميل من الفنون الشعرية حيث تم تقديم المقترح الى اللجنة الشعبية العامة للثقافة والاعلام وتمت الموافقة وتكوين هذه اللجنة التي عملت على تجميع عشرة الالاف غناوة علم وذلك عن طريق عملية مسح شامل مبدئي لمختلف انحاء ليبية ومن ثم تم حصر عملية التجميع في المنطقة الشرقية والوسطى لأزدهار هذا النوع من الغناوي فيهما….وها نحن بعون الله وبدعم من اللجنة الشعبية العامة للثقافة والاعلام وعلى رأسها الاستاذ ( نوري الحميدي) نضع بين ايديكم مجموعة غناوي العلم التي نتمنى ان تكون بداية لمشروعات كبيرة نحلم بها ونسعى لتحقيقها.
من هذه المقدمة التي يحتاج القاري ان يتمعن فيها ليعرف خطوات انجاز هذا المجلد الرائع والعم الذي حظي به هذا المشروع من اللجنة الشعبية للثقافة كعادتها دائما في دعم الثقافة والمثقفين
اول غناوات المجلد هي الغناوة الجهادية وهي خير مفتتح لا سيما وان الشعر الشعبي وغناوة العلم وثقا حركة الجهاد وارخا تاريخ تلك الحقبة وابطالها ودورهم الكبير في سبيل تحرير الوطن والاهل والعرض والدار وكانت اغنية العلم احدى وسائل مقاومة الغزو الايطالي استعمل في احايين كثير كبرقيات وتحذيرات مشفرةوقت الحرب مثلما حدث في وادي الكوف حين كان المجاهدون يرتاحون فحذرهم ا راع كان يرعى في الجهة الاخرى من الوادي لمح كتيبة من الجيش الايطالي تنوي مباغتتهم فردد مغنيا
هالخيل جنهن خيل والخيل خالعات يْعًذرن
ننتقل من فصل الغناوة الجهادية الممتع الى التبويبات التي تليه والتي تعددت فيها اغراض غناوة العلم ستسردها ومع كل غرض اغنية هدية لقراء المدونة
العقل
العين قابلت ووزنت والعقل قال ما كيفك علم
العزيز
عزيز قوت يالنظار بلاه ما تريدن تصبرن
العين
للعين ما عرفنا ريح تجنح نصيب وتجي مرايفة
الغلا
ازعما راه ياليام فيكن نهار مازال للغلا
الصوب
بلاهم يريد ايحمل ان غابن اقداره يرتحل
النار
كبرت نار بين رياح نريدها خنس بان ضيها
الغني
ممسوك غير في طاري جريت جري كي قالوا غني
المرهون
ارهن عزيز خوذن لذن مليت من مساهاتي لكن
الجرح
فكوا ربايطه عالحول لقيوا الجرح كي يوم ربطته
الدوا
شكاع من سطير الجرح قلل هناي يا صاحب الدوا
الدنا
دنواهم ايريد نهار فزاعتة جواضي كلهم
الخطا
مستوها نهار خطاه الناس نين قالوا بعزمها
الصبر
مرسالهن بطى ما صبرن مرسال لحقن في جرته
النسيان
عليه غير كيف قدرت النسو ياناسي دلني
الدار
بعد ظلام درتي نور لفا عزيز يا دار يانسك
لوهام
اظروف وقت ومواهيم الخاطر افرع بيناتهن
لقسام والرجا
اجبرن خاطري لقسام جابن عزيز في يديهن وجن
المنام
يادوبك ايجيهن نوم يخطر عزيز والليل يجبرن
لنظار
لنظار يا عزيز بلاك مصافق عجاج ايذرفن
الدمع
الدمع ف الغياض يحيد عليش تخزني فيه ذرذره
العلم
سريب صوب جا للعقل نساه يا علم طاري الهل
الخاطر
غدير خاطري مازال عليه غايبة ريح صفوته
لقدار
القدر هو حجار الصوب اللي عليه يا عين انبنا
الياس
قبل راقدات بياس رياح الغلا ناض عونهن
القديم والجديد
احذاك بندروا لثنين قوليلي اتهيمي مع ايهم
لولاف
معاي يبذروا لولاف في ديهم الصابة ريتها
الجلامة
الضان شوقها لغدير جريان ماه دوبه سرسقة
هجاوي الرحا
ربي كريم جاد عليك بعد المير يهو جاك الرخا
متفرقات
الزين كي وطاة البور تعبك فيه صابا مصوقرة
كتاب غناوي علم يقع في 407 صفحة تليها عشرة صفحات لمن يرغب في تدوين ملاحظات او زيادة اغاني لن ترد في المجموعة غير ان الكتاب يضم ستة الالاف اغنية ونيف من عشرة الالاف اغنية علم تم جمعها
كتاب غناوي علم ها فاتحة للباحثين لدراسة عدة ظراهر يمكن للقارئ المتعمق ان يلاحظها اهمها الحزن هو محرك اغنية العلم وهي ظاهرة لا يفلت منها الشعر العربي ولا الاغنية ولا المسلسل
كذل من خلال اغنية العلم يمكننا ان ندرس سلوكيات الفرد وردات فعله النفسية تجاه الاحداث من حوله وندقق في سمة الصبر والرضا بالمقسوم والقدروهو من صفات المؤمن
ايضا يهمنا ايضا ان ندرس في عمل لاحق تأثر اغنية العلم في مفرداتها بمعطيات العصر الحديث
الاسئلة كثيرة والامنيات ان يمضي هذا العمل الى ان يكتمل بمجلدات منفصلة لكل غرض من الاغراض التي تسلسلت في الكتاب وان تتوسع بسرد قصص بعض الاغاني والاحداث التي استوجبهتا مثلما حدث في الاغنية الجهادية وهو فصل ممتع جدا وهو مستمد من كتاب الباحث القاص احمد يوسف عقيلة الذي بذل مجهودا هو والشاعرة بدرية الاشهب لا يستهان به في سبيل انجاح هذا الكتاب
مبروك للصديقة الشاعرة خديجة بسيكري ولأستاذنا الفاضل نوري الحميدي الذي عودنا دائما على دعم كل ماله علاقة بالثقافة والابداع
واختم بهذه الاغنية
عليه ما يهونوا يوم اعزاز خاطري عايش بهم
يوليو 9th, 2008 at 9 يوليو 2008 4:50 م
شكرا لليلى على العرض .. ولخديجة على الجهد .
” لو كان من غلاه بريت .. علي مريض ما عاد ننشغل ”
وهذه للوطن .
تحياتي
يوليو 9th, 2008 at 9 يوليو 2008 6:28 م
اتيت لالقى عليك التحية
فوجدت فى طيات مدومنتك هدا الكتاب
وعرفت ان مؤلفته صديقت لك
مشكوره على العمل المميز
وننتظر منها
ان تزور جداتنا فهناك غناوى لم تدخل عالم النشر
ورويات واشياء فى بلادنا لم تنال حقها الادبى
تحياتى لك وللمؤلفه
ودمتى
يوليو 10th, 2008 at 10 يوليو 2008 9:22 ص
التراث هو نافذة لكل امة للعبور الى ما هو اروع واجمل ، استقراء السيدة ليلى النيهوم يفتح آفاقا لقراءات اخرى لابد منها في التراث وقصيدةى البيت الواحد وايضا جهد الشاعرة خديجة بسيكري في الحفاظ على عيون من التراث ، من الناحية العلمية تراثنا يحتاج الى بحوث تستقريء ما علق به من معان هي ليست من تراثنا ومن ضمن هذه المعاني تكريس التبعية للفرد او المجموع وايضا تكريس اضطهاد المرأة والرجل احيانا حسب ما يرد في الغناوي او الامثلة ، وليتنا نجد من يتصدى لهذه المهمة لقراءة وتفكيك ما علق بنا وليس لنا من قيم عدة وذلك من اجل الاجيال القادمة..بحق شكرا لك يا خديجة وشكرا للأديبة المتميزة ليلى النيهوم [المهلهل]
يوليو 23rd, 2008 at 23 يوليو 2008 5:45 م
السيدة خديجه شكرا لعرضك الكتاب واشكر السيدة ليلى النيهوم على ما اعطت من جهد لاخراج هدا الكتاب واتمنى لك التوفيق دائما علما سيدة خديجه بانى متابع جيد لنشطاتك فى اثراء الساحه الثقافيه ببلدى / رحيل المرافىء
أكتوبر 15th, 2008 at 15 أكتوبر 2008 6:33 م
قرات مدونة نوهمى وحكايات ليلى عن الغربة وطقوس العيد وجدت بى شوقا جارفا لليلى البنت البنغازية الدافئة البنت الودود عرفتها فى الغربة رؤوما ورافة حنوا وبهجة يالله كم احبك ياليلى وكم افتقدك لك كل الامانى الطيبة ووافر محبتى سالمة المدنى
مارس 11th, 2009 at 11 مارس 2009 2:43 م
العزيزة سالمة المدني شكرا لك ووفقك الله في حياتك ومنحك القدرة على الاستمرار وتربية اولادك لتفرحي بهم
لك مودتي وتقدير عظيم لدورك الكبير للنهوض بمجلة البيت فترة رئاستك لتحريرها
ليلى