أجمل مافي الحياة أن تجد من تتلهف على لقاءه أشد منك لهفة على هذا اللقاء


مقالات

كتبهاخديجة الصادق ، في 17 مارس 2008 الساعة: 22:29 م

 

 ذنب جميل لا نطلب له غفرانا

 قال لها وهو يعبث بشعرها الغجري .. لا تحزني يا عزيزتي وتمتعى بالأيام المكتوبة لك ولا تعذبي نفسك فالحياة كفيلة بأن تفعل هذا بالنيابة عنك .. والتفتت إليه بابتسامة ساخرة حقاً .. أنت تقول الحقيقة والدليل أنها بعثت بك إليّ لتكوني أحد عذاباتي ، فهل الحب عذاب بالنسبة لنا ؟.. لأنه عائق غريب ومنبوذ اجتماعياً رغم أنه الحقيقة الظاهرة الوحيدة .. هو الاحساس الصادق في داخلنا بالرغبة في التغير لأجل من تحب ، بالرغبة في احتضان العالم وإشعال دبيب الحياة في أطرافه المشلولة ونداوة الفرح في يباب أرضه .. لماذا يقترن لدينا الحب بالعذاب ؟.. ينتهي بذات الحرف والقلب يشترك معهما بذات المصيبة ، الباب مغلق ..البعبع رغم أنه قد يكون بيتا آمنا يزف بعد بأمطار غزيرة .. بقاء .. براح .. عالم متسع لنا ، لماذا نشوه هذا الكائن الجميل ؟.. هزها بحميمية أيها الذهن المسافر دائماً إلى أين هذه المرة ؟
نظرت إليه وفي ذهنها ألف سؤال أنت رجل وأنا امرأة برغم كل إيماني بأننا إنسان واحد لكنني حينما أدخل محك التجربة اكتشف الكثير من الفروقات .. وأنا معك الآن أنسى كل تجاربي ، ذاكرتي لا تمتلك سوى أنت فحينما تحب المرأة تلقي كل ذكرياتها وتبقى أمامها عشقا وحيدا ، تهبك كل عالمها ، تحبك بإحساس صادق بأنك تجربتها الأولى بينما أنت لا تمل الحديث عن تجاربك السابقة ونساؤك المبعثرات في كل الدنيا ، تكون في أحضان محبوبتك وتحكي عن محبوبتك السابقة بأدق التفاصيل وبحرارة لا ترهقها حتى حرارة اللحظة التي تحياها .. اكتشفت أن هناك فروقا كثيرة وأن القلب الآدمي ليس واحداً وأن قلوب النساء بلا ذاكرة لهذا يعذبهم الحب كثيرا لأنهن يدخلن التجربة مجردات من كل خبرة سابقة فلا ينصبن المتاريس ولا يرسمن خطوط رجعة إلا فيما ندر .. لهذا الحب يعذبنا أكثر نحن النساء اللواتي يقربنا اللهيب فنحتضنه ونحن عليه متوسلين الله أن يشب عشقنا لهيباً في كل الدنيا .. فتضيء به عتمة الأرواح والدروب المظلمة ، ولكن النتيجة دائماً ما تكون متفحمة تنكفىء عليها حتى تتماثل للشفاء وتلتفت حولها متوجهة إلى لهيب آخـر يغريهـا بالتـقرب لأنها وببساطة فقدت ذاكرتها في الحريق الأول .. لهذا يتحول الحب إلى عذاب لأننا لا نحمله مشاعل ترفعها في وجوه العتمة ولا نقوله ، نداريه فيلسعنا وتلعب به الرياح فتشتت مساراته ، وبرغم كل هذا الجنون وهذه العذابات يظل له مذاق لا تحتمل بدونه الحياة .. وذنب جميل لا نطلب له غفرانا.. 
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “مقالات”

  1. لاغرو أن ينصحني أحدهم بمعانقة حروفك وتنشق انفاسها

    سيدتي فعلا أنتِ رائعة

    كل عام وأنتِ بخير

  2. الحب كالنور في حياة الانسان يهديه الى الخير،والعذاب فيه ضلاله التي تجسده ، فلا حب بين الناس يقيم دون أن نفتتن.

    لقد أستمتعت كثيرا بما كتبت بشفافية عن أجمل شيئا في الوجود رغم الظلال التي أحطت بها مقالتك، لأنك أحببت فعلا

    والسلام مع أجمل التمنيات لك بحب مفتون من خداع.



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

شكراً لزيارتكم