أجمل مافي الحياة أن تجد من تتلهف على لقاءه أشد منك لهفة على هذا اللقاء


مقالات

كتبهاخديجة الصادق ، في 23 أبريل 2008 الساعة: 06:27 ص

هذاالقلب

آه حينما‮ ‬يعاندك قلبك ويسبح بك ضد التيار حين‮ ‬يحب من لا تحب ويخاصم من لايستحق أن تجفاه‮ .. ‬حين‮ ‬يعطل كل قدراتك العقلية وحساباتك ومصالحك‮ .. ‬قلبك هذا عندما‮ ‬ينقلب ضدك ويختار من‮ ‬يعذبك ويسهد ليلك ويشيح بوجهه عنه كفوف المراحة تهدهد قلقك‮ .. ‬قلبك هذا الذي‮ ‬يرمي‮ ‬بك دائماً‮ ( ‬في‮ ‬التراكين الضيقة‮ ) ‬كما تقول إحدى الملتاعات في‮ ‬قلوبهن‮ .‬
‮ ‬قلوبنا جحيمنا‮ .. ‬كل ما عدانا نقفل دونه أبوابنا‮ .. ‬جحود الأهل‮ .. ‬تقطع الوشائج وتمضي‮ .. ‬خيانة الرفاق نبتلعها‮ ‬غصة ونجاهد في‮ ‬النسيان‮ .. ‬وأهل السوء وصناع المكائد‮ .. ‬وسدنة النفاق تغادرهم دونما حتى مصافحة لكن قلوبنا‮ .. ‬جحيمنا القابع فينا بعقد أزلي‮ .. ‬برباط سرمدي‮ ‬لا‮ ‬ينتهي‮ ‬إلا بنا‮ .. ‬حينما‮ ‬يدق قلبك بحب ميؤوس منه‮ .. ‬وتدعى أنك خارج اللعبة‮ .. ‬وتتشفر كل حكمك وخلاصة تجاربك وعقلانيتك‮ .. ‬وربما إن‮ ‬احتاج الأمر تعلن حالة الطوارئ‮ .. ‬وتجهد نفسك في‮ ‬إقامة المتاريس وبناء الحصون‮ .. ‬وقلبك الخبيث‮ ‬يبتسم ماكراً‮ ‬وكأنك تهيؤ لحفلة زفافه‮ ‬‮!! ‬وكلما ازددت هروباً‮ .. ‬ازداد وجيبه حتى لا تعود قادراً‮ ‬على سماع‮ ‬غيره بما فيها من نصائح الأصدقاء وأهل المعرفة عندما تتفاقم الحالة‮ .. ‬ويشط بك الغرام وتجد نفسك منزلقاً‮ ‬بلذة لا مثيل لها في‮ ‬هاوية طالما اعتبرتها هلاكاً‮ ‬ومستحيلاً‮ .. ‬وتستسلم للذة قلبك‮ .. ‬وتؤرقك مطرقة العقل والمجتمع والممنوع والمعقول و‮ …. ‬وفي‮ ‬النهاية تجد نفسك في‮ ‬متاهة‮ .. ‬وآخر المطاف مصاب بحالة انفصام عاطفية‮ .. ‬لأنك في‮ ‬مجتمع لا‮ ‬يتعامل إلا بما هو محسوس وظاهر وهنا تكمن الأزمة فالقلب هذا الكائن الخطير اللامرئي‮ .. ‬لا تستطيع أن تواجه به القانون والمجتمع والعرف رغم أنه أقوى المفاهيم الموجودة على الأرض‮ .. ‬وأكثر القيم حقيقة‮ .. ‬وهو القوة الوحيدة القادرة على دفعنا في‮ ‬سراديب الحياة وإخراجنا من زوايا الملل الرتيبة ولكن خطورته في‮ ‬أنك لا تسميه وإلا لكنا جميعاً‮ ‬نرفع الآن أمامه شكاوى ونطالب بنيل حقوقنا منه أمام القضاء‮ .‬

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

6 تعليق على “مقالات”

  1. القلب صادق فيما يختار فهو بوصله إلهيه نسترشد بها عن الحب الحقيقي لا تخدعه المظاهر آو متره العين فهو يعرف ويحس بالبطن… فلندع القلب يحب من يشاء ولأ نترك العقل والمنطق لحياة الجماد…. فلا حسب ولا تفكير ولا اختير في الحب بل هو قدر جميل نستقبله استقبل الموت في الحبيبة…..دمتي بخير

  2. كلماتك دافئة ومحزنة فى ان ، لكن اود ان اقول ان الحقيقة اثبتت ان القلب ( ارض المعارك الخاسرة) وهذه الخسارة لم تأتى من فراغ لاننا غالبا مانكتشف ان هناك من يحبنا فى اخر المشهد او قبل وداعه بقليل ، القلب ياصديقتى مهجة الحالمين و العلاقات الانسانية الحقيقية جنة نسعى لها بطرق عدة منها ان نساعد من لايحتاجنا .. ان نحب من لايحبنا .. ان لاننتظر طلب المساعدة ، نحن من يبادر .

    الى اللقاء .. وارجوا التواصل .

    كونى بخير خديجة .

  3. محمد السنوسى الغزالى قال:

    مكابدة واضحة ولكنها ليست ذاتية وان بدت للقاريء هكذا، نحن بالاحرى هذه تجاربنا الاجتماعية التي نعيشها ، نقاتل جميعا في مواجهة القلب اللعين الذي يذهب بنا الى حيث لانريد بعقولنا ، واكبر إذلال للكائن هو هذا الذي بين الجنبات ، نجاهده جميعا دون هوادة وبلا جدوى ، فمتى تتبعنا قلوبنا لانتبعها ، لانها تقتلنا بالبطيء..شكرا يا خديجة.

  4. لابس به

  5. نص روائى مفعم بالاحاسيس الى و تستسلم للذة قلبك ..يظهر ان اسكارليت هى التى تتكلم و ان ماجريت ميشيل هى التى كتبت النص.. او ان احدى صبايا عائلة خوسه بو ينديا هى التى تقذف بهذه العبارات فى رائعة ماركيز مائة عام من العزله .بعد ذلك يتحول النص الى مرافعه فى احدى المحاكم الابتدائيه…كنت اتمنى استمرار النص على منواله الاول وان يحافظ على شكله الوجدانى .. لاشك ان الكاتبه تملك ادوات اتمنى مرة اخرى ان تكتبى القصه او الروايه…اسف لو فيه ازعاج ….ابوليث -طرابلس..ليبيا

  6. قلوبنا جحيمنا

    صدقتي،،احيانا تتآمر قلوبنا ضدنا فبدل ان تكون جنتنا تكون جحيمنا

    تعجبني مقالاتك وشعرك كثيرا ،،انتي مبدعة ومميزة واحساسك عالي وجميل

    تحياتي

    ايمي



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

شكراً لزيارتكم